ابن الجوزي

319

زاد المسير في علم التفسير

قال الفراء : وإنما جاز أن يقول : ( كمن لا يخلق ) ، لأنه ذكر مع الخالق ، كقوله : ( فمنهم من يمشي على بطنه ، ومنهم من يمشي على رجلين ) ، والعرب تقول : اشتبه علي الراكب وجمله ، فما أدري من ذا من ذا ، لأنهم لما جمعوا بين الإنسان وغيره ، صلحت " من " فيهما جميعا . قوله تعالى : ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) قد فسرناه في [ سورة ] إبراهيم . قوله تعالى : ( إن الله لغفور ) أي : لما كان منكم من تقصيركم في شكر نعمه ( رحيم ) بكم إذا لم يقطعها عنكم بتقصيركم . قوله تعالى : ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) روى عبد الوارث ، إلا القزاز " يسرون " و " يعلنون " بالياء . والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ( 20 ) أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ( 21 ) قوله تعالى : ( والذين تدعون من دون الله ) قرأ عاصم : يدعون ، بالياء . قوله تعالى : ( أموات غير أحياء ) يعني : الأصنام . قال الفراء : ومعنى الأموات هاهنا : أنها لا روح فيها . قال الأخفش : وقوله : ( غير أحياء ) توكيد . . قوله تعالى : ( وما يشعرون أيان يبعثون ) " أيان " بمعنى : " متى " . وفي المشار إليهم قولان : أحدهما : أنها الأصنام ، عبر عنها كما يعبر عن الآدميين . قال ابن عباس : وذلك أن الله تعالى يبعث الأصنام لها أرواح ومعها شياطينها ، فيتبرؤون من عبادتهم ، ثم يؤمر بالشياطين والذين كانوا يعبدونها إلى النار . الثاني : أنهم الكفار ، لا يعلمون متى بعثهم ، قاله مقاتل . إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون ( 22 ) لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين ( 23 ) وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ( 24 ) ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين